السيد نعمة الله الجزائري
594
زهر الربيع
حسب الفتى عقله خلا يعاشره * إذا تحاماه إخوان وخلّان إذا نبا بكريم موطن فله * وراء ما في بسيط الأرض أوطان يا ظالما فرحا بالعزّ ساعده * إن كنت في سنة فالدّهر يقظان يا أيّها العالم المرضيّ سيرته * ابشر فأنت بغير الماء ريّان ويا أخا الجهل لو أصبحت في لجج * فأنت بينهما لا شكّ ظمئان لا تحسبنّ سرورا دائما أبدا * من سرّه زمن ساءته أزمان يا رافلا في ثياب الرّحق منتشيا * من كأسه هل أصاب الرّشد نشوان لا تغترر بشباب رائق خضل * فكم تقدّم قبل الشّيب شبّان ويا أخا الشيب لو ناصحت نفسك لم * يمكن لمثلك في الإشراق لمعان كلّ الذّنوب فإنّ اللّه يغفرها * إن شيّع العبد إخلاص وإيمان وكلّ كسر فإنّ اللّه يجبره * وما لكسر قناة الدّين جبران خذها سواري أمثالا مهذّبة * فيها لمن يبتغي التّبيان تبيان ما ضرّ حسّانها والطّبع صائغها * إن لم يصغها قرير الشّعر حسّان العزّ من كلام بعض الحكماء لولده يا بنيّ عزّ السلطان يوم لك ويوم عليك وعزّ المال وشيك ذهابه وجدير انقطاعه وعزّ النّسب انتهاؤه إلى خمول ودثور وعزّ الأدب لا يزول بزوال المال ولا يتحوّل بتحوّل السّلطان ولا بمدى الزّمان . مواعظ وحكم باب في الآداب والحكم . قالت الحكماء إذا أراد اللّه بعبد خيرا ألهمه الطّاعة وألزمه القناعة وفقّهه في الدّين وعضّده باليقين فاكتفى بالكفاف واكتسى بالعفاف ، وإذا أراد به شرّا حبّب إليه المال وبسط منه الآمال ، وشغله بدنياه ووكله إلى هواه فركب الفساد وظلم العباد ، الثّقة باللّه أزكى أمل ، والتّوكل عليه أوفى عمل ، من لم يكن له واعظ من دينه لم تنفعه المواعظ ، من سرّه الفساد ساءه المعاد ، من أطاع الهوى ندم ، كلّ ما يزرع يحصد ، لا يغرنّك صحّة نفسك وسلامة أمسك ، فمدّة العمر قليلة وصحة النّفس مستحيلة ، من أطاع هواه أباع دينه بدنياه ، ثمرة العلوم العمل بالعلوم ،